سهيلة عبد الباعث الترجمان
243
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
أنّ أهل الحق القائلين " بوحدة الوجود " في مقولتهم هذه مرادهم من حيث " القيّوميّة " فإنه به تعالى قيام كل شيء ، وهو القائم على كل نفس بما كسبت ، ومن حيث تجلّيه وإمداده وتولّيه ، لا أن هذه الصورة المادية الفانية المقيدة المحدودة هي وجوده ، تعالى اللّه على ذلك علوا كبيرا " « 1 » هذا روح ما ذهب إليه ابن عربي في قوله " ما في الوجود إلا اللّه " إذ أنه ثبت لدى المحققين أن وجود الموجودات إنما هو وجود باللّه قائم به ، ومن قال أنّ وجوده بغيره فهو في حكم العدم . ويستطرد ابن عربي في شرحه لمفهوم العبارة التي وردت في مذهبه عن وحدة الوجود قائلا : " والذي ينبغي أن يقال : أن الباري موجود بنفسه ، غير مستفاد الوجود من أحد ، فإنه ليس إلا هو سبحانه ، والعالم موجود به ، مستفاد الوجود منه لأنه ممكن الوجود بذاته ، واجب الوجود « * » بغيره من حيث أنه مستفيد والباري واجب لذاته غير مستفيد ، وبأن العالم عدم ، والعدم عين المعدوم لا أن العدم أمر زائد على المعدوم ، ولا أن الوجود أمر زائد على الموجود ، بل العدم نفس المعدوم ، والوجود نفس الموجود وإن كان يعقل الوجود ولا يعقل ماهية الوجود ، فيتخيّل أن الوجود ليس عين الموجود بل هو حال من أحوال الماهية ، ولا تعرف الماهية حتى تعرف من جميع وجوهها . . . وهكذا فليس بين وجود الحق والخلق امتداد كما يتوهم ، ولا أنه بقي كذا وكذا ثم أوجد ، فإن هذه كلها ، توهّمات خياليّة فاسدة تردها العقول السليمة من هذا التخبّط ، فلا بيّنة عند الحق ولا عند الخلق في الإيجاد إنما هو ارتباط محدث بقديم وممكن بواجب ، أو واجب
--> ( 1 ) البكري ( مصطفى الصديقي الخلوتي ) : السيوف الحداد في أعناق أهل الزندقة والإلحاد ، مخطوط ، مكتبة خاصة ، 1171 ه ، ص 258 . ( * ) واجب الوجود : هو الموجود الذي إذا افترض عدم وجوده لزم عن ذلك محال . أي استحالة منطقية عقلية وفقا لقانون عدم التناقض . ممكن الوجود : هو الموجود الذي إذا افترض عدم وجوده لما لزم عن ذلك محال أي استحالة منطقية عقلية وفقا لقانون عدم التناقض . واجب الوجود : هو اللّه . ممكن الوجود : هو العالم .